تيتانيكات إفريقية.. موجة سرديّة جديدة

بقلم: ناصر السيد النور – ترجمة: عصام العبيدي

%d8%aa%d8%a7%d9%8a%d8%aa%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a9

تبدو الهجرة غير مؤذية عندما تُرى من منظور القوانين الدولية لحقوق الإنسان. إلا أن العالم لايستجيب دائماً على نحو ما تتوقّعه السلطات خارجه.
في رائعته تيتانيكات أفريقية، يقوم الروائي الإريتري الشهير أبو بكر حامد كهال باستكشاف عالم المهاجرين غير الشرعيين ومحاولاتهم المحفوفة بالمخاطر من أجل الوصول إلى أوروبا. كثيرٌ من مهربّي البشر يفترسونهم، ويعرضون عليهم سبيلاً للمرور على قوارب مكتظة وغير مستقرة. اللصوص وغيرهم من ذوي الأجندات عديمة الضمير تستهدف أيضاً أولئك اللاجئين الذين لا يُقدِمون على أي مقاومة بينما هم يفقدون معركتهم فراراً من الموت.


الرحلة الطويلة من دول جنوب الصحراء الكبرى إلى أماكن توصف بأنها ملاذات آمنة هي رحلة غير مؤكدة وتتسم بالغدر، بينما يعبر المهاجرون الدول والحدود والصحارى والبحار. وتعكس الرواية طريقة مواجهة اللاجئين سيئي الحظ للخير والشر، بالإضافة إلى أسئلة وجودية ليس لها إلا إجابات قليلة. ا
لرحلة المتخيَّلة تُرى بوجهات نظر مختلفة. إنها تركز على كشف الحقيقة حول ما يقنع الناس للمخاطرة بكل شيء من أجل مثل هذا المستقبل المجهول. ولفحص دوافع المهاجرين، فإن الرواية تستكشف عالماً من تطلعاتهم ومعتقداتهم المتضاربة في خضم
الخطر والخوف والجوع والعطش.
ينقل السرد القارئ خلال الأحداث المتدافعة للهجرة غير الشرعية. وبينما كان الروائي قادراً بشكل واضح على توجيه السرد في عدة اتجاهات، فإنه يتمسّك بالموضوعة الرئيسية التي تعطي لعمله توازناً. ومع ذلك، فإن موضوعة السرد تمهّد الطريق لطرح أسئلة من المستحيل الإجابة عنها. وبالمثل، تمتاز المجموعة المتنوعة من طبائع الشخصيات التي أنشأها كهال بفضاء شاسع، مثل الصحارى التي خاطروا لعبورها.
لقد أصبحت تيتانيكات أفريقية منذ نشرها عام 2008 باللغة العربية أكثر بكثير من مجرد رواية أفريقية تحكي قصة المهاجرين غير الشرعيين وأحلامهم المحطّمة، حيث ترجمت الرواية إلى عديد اللغات حول العالم، وأدّت إلى الارتقاء بالحوار الدولي حول المهاجرين النازحين بطريقة تهزّ الضمير. إننا لا يمكن أن نعتبرها – ونحن مطمئنون – مجرّد احتجاج أو بياناً سياسياً ضد العالم المتحيّز. إنها رؤيا العالم.

Advertisements