المَثَّال

في ذكرى رحيل النيهوم الصادق

1

شكري الميدي أجي*

مايكل أنجلو نحت تمثال داوود ضخماً من قطعة رخام ظلتْ مهملة داخل احدى الأديرة طوال مئة عام. الصادق النيهوم الأديب الليبي نحت شخصية الحاج زروق بكل حماقاتها وغلظتها من واقع الليبي خلال منتصف الستينيات، شخصية بلا شك عاشت أكثر من مئة عام. شخصان مختلفان، استخدما الأثر الفني لأجل فكرتين متناقضتين في الأسلوب، متوافقتين في الهدف.
فعلاً كل ذلك وهما تحت سن الثلاثين، مستهدفين رجال الدين في حرب معلنة لا هوادة فيها، كانت الرموز الدينية لتماثيل مايكل أنجلو تستهدف رجال الدين في عصره، مستخدماً لغة الدين في تمثايله كما أعلن الصادق النيهوم بأن معضلة مواجهة رجال الدين، تكمن في استخدامك للخطاب الديني في الحديث معهم، وهي لغة قد تلغي قيمة الكلمات، وإن كانت لم تستطع أن تلغي سطوة الصخر في تماثيل أنجلو الدينية، فإن شخصية مثل الحاج زروق استهدفت مسألة أكثر عمقاً في المجتمع الليبي، الصفات الدينية التي تمازجتْ مع العادات اليومية حتى تحولتْ إلى مدمرات لسير المجتمع نفسه نحو النهضة، عقب الاستقلال.

متابعة قراءة “المَثَّال”

الطَّريقُ الذي في نهاية العالم

1

قصيدتان للشاعر الأمريكي مارك ستراند، ترجمة: أنس مصطفى 

الطَّريقُ الذي في نهاية العالم

ألم نعبرْ بهذا الطَّريقِ من قبلْ؟ أعتقدُ أنَّنا فعلنا؛ أظنُّهم يحرِّكونه كل بضعةِ سنواتْ؛ لكنَّه يعودُ ثانيةً بغربانهِ وأغصانهِ النَّاشفةْ؛ بقيودهِ المتداعيةْ، بصفوفهِ من النَّاسِ الذين يخطونَ من مرائي الطبيعةْ التي تغدو خاويةً حالَ مغادرتهم لها. وماذا عن المدينةِ المسوَّرةِ بطيورِ السّنونو التي تُحلِّقُ فيها والشمسُ غاربةٌ من ورائها؛ ألم نشاهد ذلكَ من قبلْ؟ وماذا عن السَّفينةِ التي توشكُ أن ترسو على جزيرةِ من أقواسِ قزحٍ سوداءْ، وأزهارُ منتصفِ الليلْ، وأدلَّاءُ الرِّحلةِ الملتحونَ يلوِّحونَ لنا؟ “نعم يا عزيزي، لقد شاهدنا ذلك أيضاً، لكن الآنَ عليكَ أن تمسكَ بذراعِي وتغمضَ عينيك”>

متابعة قراءة “الطَّريقُ الذي في نهاية العالم”

نافورة وأشجار حور تتحدث عن نفسها

%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b7-%d9%84%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9

وفاء البوعيسي*

(فصل من رواية:الروائي)

ترقرق المساء في انعكاس النجوم المتوهجة، وتسلّقت أوراق اللبلاب الداكنة الأعمدةَ الخشبية للبيوت بإصرار، تصاعد دخانٌ طيب الرائحة من فجوات بعض الغُرف، ذكّر جودي برائحة الدُهن المتبّل بالأعشاب، التي كانت تشمها أولَ ما قدِمت للجزيرة، لكن الرائحة لم تُشع فيها أي ذكرى، انعطفت يساراً عند دربٍ مُضاءٍ جيداً، بمصابيح الزيت المعلّقة على الأغصان، سائرةً بهمةٍ نحو البحيرة. الطين كان بارداً ولزجاً تحت قدميها، لكنها لم تكترث، وضعت السلة الكبيرة بيدها جانباً، تفحصت شِباك الصيد التي تخلّى عنها كنان، قاست أطوال كل واحدة عثرت عليها، طرحتها على الرمال بعيداً عن الطين الدبق، وحين وقع اختيارها على واحدةٍ طويلةٍ وغير مثقوبة، لملمتها على الفور، وضعتها في السلة، وذهبت نحو أحد الأطواف، شدت الحبل الذي يوثقه بحجرٍ ثقيل إلى اليابسة، وضعت الحجر فوق الطوف، ودفعته صوب الماء بصعوبة. شعرت بثقل الطوف، على سلاسل عمودها الفقري، وهي تواصل دفعه بقوة، وحين لامس الموجات وانجذب إلى الماء، قفزت فوقه وهي تجذب معها السلة بقوة.

متابعة قراءة “نافورة وأشجار حور تتحدث عن نفسها”

سيزاريا إيفورا.. القدّيسة الحافية

1

تغني حافية عن جزيرة منسيّة؟ ما هو سر الافتتان بديفا الرأس الأخضر سيزاريا إيفورا (1941 ـــ 2011)؟ إن حياتها هي سيرة مقاومة «القدر الأسود»، مناهضة الاستعمار، والعبوديّة، واليُتم، والعنصريّة. كان على سيزاريا إيفورا أن تحارب كلّ ذلك، حتى توفيت عن 70 عاماً.

متابعة قراءة “سيزاريا إيفورا.. القدّيسة الحافية”

برنارد لويس وأنا

1

دانيال بايبس

وُلد برنارد لويس Bernard Lewis بعد اتفاقية سايكس بيكو، التي حدّدت معالم الشرق الأوسط الحديث، بخمسة عشر يوماً فقط، الاتفاقية التي أتت مئويتهما على سوريا والعراق وهما ممزقتان.
ظهر برنارد لويس بوصفه المؤرخ الأكثر تأثيراً في الحديث الشرق الأوسط والإسلام. وكان قد جعل مؤلّفه الأنيق عن التاريخ الإسلامي في متناول جمهور واسع في أوروبا وأمريكا. وفي دراساته الأكثر تخصصاً، ابتدع التاريخ الاجتماعي والاقتصادي، واستخدم المحفوظات العثمانية الضخمة. ونقل عمله في مرحلة ما قبل العالم الإسلامي الحديث ثراءً رائعاً ورضا ذاتياً معتداً بنفسه. لقد سهلت دراساته في التاريخ الحديث فهم الحوارات الداخلية للشعوب المسلمة في المواجهة مع قيم الغرب وقوته.

متابعة قراءة “برنارد لويس وأنا”

كارمينا بورانا .. اللهب المتجدّد

1

علي الشوك

كارمينا بورانا هي كانتاتا (مغنّاة) للموسيقي الألماني كارل اورف (1895-1982)، يستغرق إداؤها زهاء ساعة، وتجمع بين الموسيقى، وغناء الكورس، والسوبرانو، والتينور، والباريتون، وغناء الأطفال. الاوركسترا تضم مئة عازف، والكورس يضم مئتي مغنٍ ومغنية، وغناء خمسين طفلاً، الى جانب الأصوات المفردة. هذه الكانتاتا تعد واحدة من بين أجمل الإنجازات الموسيقية في القرن العشرين. إنها تخاطب أرقى المستمعين وأبسطهم بإيقاعاتها الموقظة للحواس، وكلماتها المثيرة: ان سيدات الجمعية الكورالية يصرخن: «إذا كان القدر يضرب الرجل القوي، فإن الكل ينتحبون معي». أو إذا كان مزاجهن أكثر مرحاً: «فإن عذريتي تجعلني لعوباً، وسذاجتي تطوقني. آه، آه، آه، أنا أقبل على الحياة بكل إندفاع». كل هذا في حين ان الرجال المرتدين جاكيتات السهرة يغنون أغنيات فاسقة وهم سكارى…. على أية حال، تلك هي كارمينا بورانا.

متابعة قراءة “كارمينا بورانا .. اللهب المتجدّد”