صوت مألوف في ظلمة القبر

فصل من رواية «سنتان وثمانية شهور وثمان وعشرون ليلة» لـ سلمان رشدي

1

ترجمة : خالد الجبيلي

بعد مرور مئة يوم ويوم على هبوب العاصفة العظيمة، بدا أنّ ابن رشد الراقد منسياً في قبره في مقبره عائلته في قرطبة بدأ يتواصل بطريقة ما مع خصمه المتوفى أيضاً، الغزالي، الراقد في قبر متواضع على مشارف بلدة طوس في إقليم خراسان. في البداية، بمودة شديدة، ثم بدأت تخفت شيئاً فشيئاً. وإننا نعترف بأن هذا الكلام، بقدر ما يصعب التحقق من صحته، فإنه يثير بعض الشكوك. ولما كان جسداهما قد بُليا وتفسخا منذ أمد بعيد، فإن الفكرة بأنهما يرقدان منسيين تنطوي على شيء من البهتان والافتراء، وأما الفكرة الأخرى التي تنطوي على قدر من الذكاء بأنهما باقيان في أماكن دفنهما فهي محض هراء. وإذا أخذنا ذلك العصر الغريب، عصر السنتين والثمانية شهور وثمان وعشرين ليلة، بمعايير عصرنا الحالي، فإننا مضطرون إلى الاعتراف بأن العالم قد أصبح سخيفاً، وأن القوانين التي كانت مقبولة منذ زمن بعيد والتي كانت تشكل المبادئ التي تحكم الواقع قد انهارت، وأربكت أجدادنا وجعلتهم غير قادرين على فهم ماهية القوانين الجديدة. ويجب فهم الحوار الذي دار بين الفيلسوفين المتوفيين في سياق زمن الغرابة ذاك.

ففي ظلمة القبر، سمع ابن رشد صوت امرأة مألوف بالنسبة له تهمس في أذنه. تكلّم. بحنين عذب مُتّبل بإحساس مفعم بإثم مرّ، تذكّر دنيا النحيفة كالعود، أمّ أولاده اللقطاء. كانت ضئيلة الجسم، وتذكر أنّه لم يسبق له أن رآها وهي تتناول الطعام، وأنها كانت تعاني من صداع مستمر لأنه أخبرها، بأنها لا تحبّ الماء، بل تحبّ احتساء النبيذ الأحمر، مع أن رأسها لم يكن يحتمل ذلك فتثمل بسرعة. فبعد احتساء كأسين اثنين، كانت تتحول إلى شخص مختلف تماماً، فتبدأ تقهقه، وتومئ برأسها، وتحرك يديها، ولا تتوقف عن الكلام، وتقاطع الآخرين في حديثهم، وكانت ترغب دائماً في أن ترقص. وكانت تصعد على منضدة المطبخ لترقص وتدعوه، وعندما كان يرفض مشاركتها، تقطب حاجبيها، وترقص وحدها مظهرة تعابير تنمّ عن الغضب والمشاكسة، وتطلق مشاعرها المكبوتة. وفي الليل، كانت تتعلّق به كما لو أنها ستغرق في السرير إذا أفلتها. كانت تحبّه كثيراً، لكنه هجرها وترك بيتهما دون أن يلقى نظرة واحدة إلى الوراء. وها قد عادت الآن تطارده في سواد قبره الرطب المتهالك.

هل أنا ميت؟ سأل الطيف من دون أن ينبس كلمة واحدة. فلا حاجة للكلمات لأنه لا توجد شفتان لتشكلا تلك الكلمات. نعم، قالت، لقد مت منذ مئات السنين. لقد أيقظتك لأرى إن كنت نادماً. لقد أيقظتك لأرى إن كنتَ لا تزال تستطيع أن تهزم عدوك بعد قرابة ألف سنة من الراحة. لقد أيقظتك لأرى إن كنت مستعدّاً لإعطاء أحفاد أحفادك اسم عائلتك. ففي القبر أستطيع أن أخبرك بالحقيقة. أنا دنيا، زوجتك، لكني أيضاً أميرة الجنّيات. لقد فُتحت الشقوق في العالم مرة أخرى، لذلك تمكنت من العودة لأراك مرة أخرى. وهكذا عرف أخيراً أن أصلها لا ينتمي إلى الإنس، ولماذا، فقد كانت تبدو أحياناً، ملطّخة ومجعّدة قليلاً عند حوافها، كأنها مرسومة بخطوط فحم ناعمة. أو من الدخان. وعزى وعزا عدم وضوح معالمها إلى ضعف بصره فأبعدها عن تفكيره. لكن، بما أنها تهمس له في قبره ولديها القدرة على إيقاظه من الموت، فلا بد أنها تنتمي إلى عالم الأرواح، عالم يمتزج فيه قدر من الدخان والسحر. وليست يهودية لا تستطيع أن تقول إنها يهودية، بل جنّية لن تقول إنها تنتمي إلى أصل غير دنيوي. لذلك، فلو كان قد خانها، فإنها خدعته. ولاحظ أنه لم يغضب، من دون أن يجد أن المعرفة مهامة جداً. لقد فات الأوان للغضب البشري. أما هي فلديها الحقّ لكي تغضب. وغضب الجنّيات أمر يجب الخوف منه.

ماذا تريدين؟ سألها. هذا هو السؤال الخطأ، أجابته. والسؤال هو: ماذا ترغبين؟ لا يمكنك أن تحقق أمنياتي. لعلي أستطيع أن أحقق أمنياتك، إذا أردتُ. بهذه الطريقة تسير الأمور، لكنّنا نستطيع أن نناقش ذلك لاحقاً. أما الآن فإن عدوك مستيقظ، لقد وجده جنّيه القديم، كما وجدتك أنا. ما هو جنّي الغزالي؟ سألها. فأجابت إنه أكثر الجان قدرة وقوة. أحمق من دون مخيلة، لم يدنه أحد بالذكاء أيضاً، بل بقوى خبيثة. حتى أنني لا أريد أن أقول اسمه. ويبدو لي الغزالي، خصمك، رجلاً ضيّق الأفق، قالت. متزمت، ويستمتع في أن يحوّل متعة عدوه إلى رماد.

بدت كلماتها مخيفة، حتى في القبر. أحسّ بشيء يتحرك في ظلام موازِ، بعيد، قريب جداً. “الغزالي”، دمدم بلا صوت، “هل من الممكن أن تكون أنت؟”

“ألا يكفي أنّك حاولت في تهديم عملي لكنك أخفقت عندما كنت حياً”، أجاب الآخر، “والآن، تظن أنك تستطيع أن تفعل أفضل بعد الموت”.

استجمع ابن رشد شظايا كيانه، وقال محيياً عدوه: “لم تعد عوائق المسافات والزمن تشكل مشكلة، لذلك أصبح بوسعنا أن نناقش الأمور جيداً، بأدب كشخص، وبشراسة كفكرة”.

“لقد وجدتُ”، أجاب الغزالي، وقد بدا أشبه برجل فمه مليء بالديدان والتراب، “أن استخدام قدر من الشراسة على الشخص تجلب عادة طريقة تفكير الشخص إلى طريقة تفكيري”.

“في جميع الأحوال، قال ابن رشد، “فإننا كلانا كلينا خارج تأثير المآثر الجسدية المحسوسة، أو، إن كنت تفضّل، الآثام”.

“هذا صحيح” أجاب الغزالي، “إذا كان على المرء أن يضيف، للأسف. حسناً: تابع″.

“لنعتبر أن الجنس البشري كائن بشري واحد”، اقترح ابن رشد”، طفل لا يفهم شيئاً، ويتعلّق بالإيمان لأنه يفتقر إلى المعرفة. ويمكن اعتبار المعركة بين العقل والخرافة فترة المراهقة الطويلة للبشر، وسيكون انتصار العقل بلوغ سن الرشد. ليس الأمر أن الله غير موجود، لكن مثل أيّ والد فخور ينتظر اليوم الذي يستطيع فيه طفله أن يقف على قدميه، ويشقّ طريقه في العالم، ثم يتحرر من الاعتماد عليه”.

“ما دمت تجادل من الله”، أجاب الغزالي، “ما دمت تحاول بضعف التوفيق بين العقلاني والمقدّس، فلن تهزمني أبداً. لماذا لا تعترف بأنك كافر وننطلق من هنا. لاحظ من هم أسلافك، حثالة الغرب والشرق الكافرة؟ إن صدى كلماتك لا يتردد إلاّ في عقول الكفار. لقد نسيك أتباع الحقيقة. إنّ أتباع الحقيقة يعرفون أن العقل والعلم هما فترة الصبا الحقيقية للعقل البشري. إن الإيمان هو الهبة التي أنعم الله علينا بها، والعقل هو تمرّدنا المراهق ضده. وعندما نكبر سنتحول كلية إلى الإيمان كما فُطرنا على عمل ذلك”.

“سترى مع مرور الزمن”، قال ابن رشد، ” أن الدين في النهاية هو الذي سيجعل البشر يبتعدون عن الله. إن المتدينين هم أسوأ المدافعين عن الله. قد يستغرق ذلك ألف سنة وسنة، لكن في النهاية، فإن الدين سوف يتقلص وينكمش، وعندها فقط سنبدأ نعيش في حقيقة الله”.

فقال الغزالي: “جيد. الآن، يا أب عدد كبير من اللقطاء، بدأت تتكلم كما يتكلم الكافر الذي هو أنت”، ثمّ انتقل إلى الأمور المتعلقة بالآخرة ويوم الحساب، الذي قال إنه أصبح الآن موضوعه المفضّل، وتحدّث طويلاً عن نهاية الزمن بنوع من التلذذ أربك ابن رشد وأحزنه. وأخيراً، قاطع الرجل الأصغر سناً الأكبر سناً مخالفاً لآداب السلوك، وقال: “يا سيدي، يبدو كأنك الآن، مع أنك لم تعد سوى حفنة غريبة من التراب، تريد أن تغوص ما تبقى من الخليقة إلى قبرها أيضاً”.

“كما ينبغي أن يرغب جميع المؤمنين”، أجاب الغزالي، “لأن ما يدعوه الأحياء حياة هي تافهة عديمة القيمة بمقارنتها بالحياة التالية”.

يظن الغزالي أن العالم على وشك أن ينتهي، قال ابن رشد لدنيا في الظلام. إنه يعتقد أن الله عازم على تدمير البشر الذين خلقهم، ببطء، على نحو غامض، من دون تفسير. يجعل الإنسان في اضطراب ليحطم نفسه. يواجه الغزالي هذا المشهد برصانة، وليس فقط لأنه ميت هو نفسه. بالنسبة له، فإن الحياة على الأرض مجرد غرفة انتظار، أو مدخل. أما الخلود فهو العالم الحقيقي. سألته، في هذه الحالة، لماذا لم تبدأ حياتك الأبديّة، أم أن هذا هو كلّ شيء، أن هذا الوعي يمضي ببطء في خواء فوضوي، الذي هو في معظمه، مضجر. فقال إن طرائق الله غامضة، ولو طلب مني أن أتحلى بالصبر، لمنحته كل ما يرغب. لم تعد لدى الغزالي أي رغبات شخصية، كما يقول. وهو لا يسعى إلاّ إلى خدمة الله. إني أشك في أنه أحمق. هل هذا قاس؟ رجل عظيم، لكنه أحمق أيضاً. وأنتَ، قالتْ بهدوء. ألا تزال لديك رغبات، أو رغبات جديدة لم تكن لديك من قبل؟ تذكّر كيف كانت تسند رأسها على كتفه، وكيف يسند مؤخرة رأسها براحة يده. لكنهما الآن تجاوزا مرحلة الرؤوس والأيدي والأكتاف والاستلقاء معاً. قال إن الحياة بلا جسد ليست جديرة بالعيش.

إذا كان كلام عدوي صحيحاً، قال لها، فإن ربه رب ماكر، لا يعير قيمة لحياة الأحياء، وأرغب في أن يعرف أحفاد أحفادي ذلك، وأن يعرفوا مدى عدائي لمثل هذا الرب، وأن يتبعوني لمواجهة مثل هذا الرب، ودحر مساعيه. إذاً فإنك تعترف بذريتك، همست. إني أعترف بها، قال، وأرجو أن تغفري لي لأنني لم أفعل ذلك من قبل. إن دنيا زاد هي سلالتي وأنا جدّها. وهذه هي أمنيتك، قالت تضغط عليه برفق، أن يصبحوا مدركين بك، وبرغبتك، وبوصيتك. وبحبّي لكم. قال. مدججين بهذه المعرفة، ربما يستطيعون إنقاذ العالم.

نم، قالت، وقبّلت الهواء في المكان الذي كان يضع فيه خده ذات يوم، سأذهب الآن. إني لا أكترث عادة بمرور الزمن، أما الآن، فإن الوقت قصير.

منذ البداية، كان وجود الجنّ يطرح مشاكل كبيرة للفلاسفة الأخلاقيين: فإذا كانت تصرفات البشر مدفوعة بالجان المطبوع على حب الخير أم المطبوع على حب الشر؛ وإذا كان الخير والشر خارجيين بالنسبة للإنسان وليس داخليين، غدا من المستحيل تحديد من هو الرجل الأخلاقي. لقد اختلطت المسائل المتعلقة بأعمال الخير والشر كثيراً. ويرى بعض الفلاسفة أن هذا أمراً جيداً، يعكس الاضطراب الأخلاقي الفعلي للعصر، وكأثر جانبي سعيد، ويمنح طلاب المبادئ الأخلاقية مهمّة لا نهاية لها.

وفي جميع الأحوال، في الأيام الخوالي قبل انفصال العالميْن يقولون إنه يوجد لدى كلّ شخص جنّي أو جنّية تهمس في إحدى أذنيه، وتشجعه على القيام بأعمال صالحة أو طالحة. كيف اختاروا الأشخاص الذين يسكنون فيهم، ولماذا يبدون كل هذا الاهتمام بنا، لا يزال أمراً يشوبه الغموض. ربما لا توجد لديهم أشياء كثيرة يفعلونها. وفي معظم الأوقات، يبدو أن الجان أنانيون، بل حتى فوضويون، يتصرّفون وفق دوافعهم الشخصية البحتة، لا يعبأون يعبؤون بأي تنظيم اجتماعي أو نشاط جماعي. لكن هناك أيضاً قصص عن حروب نشبت بين جيوش الجان المتناحرة، ونشوء نزاعات مخيفة هزّت دعائم عالم الجنّ، وإذا كان ذلك صحيحاً، فإن هذا يفسّر انخفاض عدد هذه المخلوقات وانسحابها منذ فترة طويلة من مكان إقامتنا الجميل. وتحفل الحكايات بالجان السحرة، وبالعفاريت الضخمة التي تخلّف خطوطاً عبر السماء من الجرار الطائرة العملاقة التي تركبها لتوجّه ضربات هائلة، بل حتى ضربات مميتة، إلى أرواح أدنى، مع أنه، في نقيض لذلك، يشاع أحياناً بأن الجنّ خالدون. هذا غير صحيح، على الرغم من صعوبة قتلهم. فلا يمكن أن يقتل جنّياً إلاّ جنيّ أو جنيّة فقط. كما سيُرى. وكما سنحكي. ما يمكن قوله هو أنّ الجان، عندما يتدخّلون في شؤون الإنس، فإنهم يتحزبون ببهجة، ويضعون هذا الإنسان ضدّ ذاك، ويجعلون هذا غنياً، ويحوّلون ذاك إلى حمار، ويتلبسون أناساً ويسلبونهم عقولهم من داخل رؤوسهم، ويساعدون في السير على طريق الحبّ الصحيح أو يحولون دون ذلك، لكنهم يتعالون على صحبة البشر الفعلية، إلا عندما يُحصرون داخل مصباح سحري، ويكون ذلك، بالطبع، ضدّ إرادتهم.

أما دنيا فهي استثناء بين الجنّيات. فقد نزلت إلى الأرض وهامت في الحبّ إلى حد أنها لم تسمح لحبيبها أن يرقد بسلام حتى بعد ثمانية قرون ونصف القرن وأكثر. ولكي يقع مخلوق في الحبّ، يجب أن يمتلك قلباً، ومهما كنا نقصد ما هي الروح، ولابد أن يتحلى هذا المخلوق بمجموعة من الصفات والميزات التي نطلق عليها نحن البشر “الشخصية”. أما الجان، أو أغلبهم، فهم – كما يمكن أن تتوقّع، من كائنات مخلوقة من نار أو دخان – لا قلب لهم، لا روح لهم، ويتجاوزون مجرد الشخصية. إنهم جوهر الصفات: الطيبة، الشر، الجمال، الاستبداد، العجرفة، الخداع، الرزانة، القوة، النزواتية، المراوغة، العظمة. لا بد أن دنيا، حبيبة ابن رشد، عاشت فترة طويلة بين البشر، متنكّرة، بوضوح، حتى تستوعب فكرة الشخصية وتبدأ إظهار علامات منها. قد يقول قائل إنها التقطت الشخصية من الجنس البشري كما يلتقط الأطفال جدري الماء أو النكاف. ثم بدأت تحبّ الحبّ نفسه، تحبّ قدرتها على الحبّ، تحبّ إيثار الحبّ، التضحية، الغُلمة، الغبطة. بدأت تحبّ حبيبها فيها وهي فيه، لكنها ما وراء ذلك، بدأت تحبّ الجنس البشري لقدرتها على المحبّة، ولعواطفها الأخرى أيضاً. أحبّت الرجال والنساء لأنهم يستطيعون أن يخافوا ويغضبوا ويجبنوا ويشعروا بالغبطة. ولو تخلت عن كونها جنية، لاختارت أن تصبح أنسيةإنسية، لكن هذه هي طبيعتها ولا يمكنها أن تنكرها. وبعد أن هجرها ابن رشد وجعلها، نعم، حزينة، ونحلت، وحزنت، وصُدمت بإنسانيتها التي تزداد عمقاً. ثم، في أحد الأيام، قبل أن تُغلق الشقوق في العالم، غادرت. ولم تتمكن مئات السنين في قصرها في عالم الجنّ، ولم يتمكن المزيج اللانهائي الذي يشكل معيار الحياة اليومي في أرض عبقر، أرض الجنّ، من شفائها. لذلك عندما تكسرت الشقوق وانفتحت، عادت لتجدد روابطها. وطلب منها محبوبها من وراء القبر أن تعيد توحيد أسرتهما المشتتة وتساعدها على مواجهة الكارثة العالمية القادمة. نعم، ستفعل ذلك، قالت، وانطلقت مسرعة لتنفيذ مهمّتها.

ولسوء الحظ، لم تكن المواطنة الوحيدة في عالم الجنّ التي عادت وولجت المستويات الإنسانية، ولا توجد في عقولهم جميعاً أفكار عن أعمال صالحة.

(*) نشر في مجلة كيكا للأدب العالمي، العدد التاسع من النسخة المطبوعة ربيع 2016، بالاتفاق مع منشورات الجمل التي تملك الحقوق العربية للرواية.
Advertisements