تعددية

%d9%86%d8%aa

رامز رمضان النويصري

ومازلنا مع الاختلاف. ولكن ليس الأضّاد، ففي هذا الأسطر سأحاول قراءة الاختلاف من زاوية التنوع، وما يحمله هذا التنوع من غنى للنص الأدبي، وقدرة على إثارة المحيط من حوله.
كلنا يعرف قصة القائد الذي طلب من ضباطه وصف ما يتلمسونه في الظلام، في النقطة التي يقف عندها كل منهم!!، وكم كانت مفاجأتهم كبيرة إن ما كانوا يتلمسونه كان فيلاً!!، والمفاجأة الأكبر هي كيف طاش بهم سهم الحدس!!!.

لكل ذائقته، ولكل رؤيته، والتي تتناسب طردياً مع خبرته، والتي تعتمد على التحصيل المعرفي والثقافي، الذي يختلف في مصادره وطريقة معالجته، وتناوله. مما يعني تنوعاً وغنى في المشهد من حولنا.

النص الأدبي، نص اختلاف، لأن لكل متلقى، سواء كان قارئ عادياً أو متخصصاً كناقد، رؤيته وقراءته للنص، لذا في النص -الواحد- تتعدد فيه الأوجه، ويمكننا القول أنه كلما تعدد الأوجه، كان النص غنياً، ومتجاوزاً. فالنص الذي يملك وجهاً واحداً، سينتهي سيمل بعد أول قراءة، ويمحي من الذاكر، فهو نص مباشر، لا يخلق علاقة بينه وبين المتلقي، ولا يشاكسه، وكأنها صورة مرت بصحيفة.

ramez_05-212x300

ومع هذا، يملك هذا النص، اختلافه الخاص، فثم من تعجبه الوجوه الصريحة، وهناك من لا يريد بذل الجهد، في فك سر التعابير.

أما النص الإبداعي، نص يحتمل الكثير من القراءات، وهذا التعدد يرجع لقدرة النص على التشكل وتغيير، فكل قراءة تكشف وجهاً جديداً، وترفع الحجاب عن مسكوتٍ أو سر. هذا التنوع يغني النص، ولا يلغيه، ويجعله أكثر قدرة على الوجود، والاستمرار، وتجاوز زمنه الحالي.

وتأسيساً، فإن النص الإبداعي، أو العمل الإبداعي أياً كان، إما يكون نص اتفاق؛ أو نصُ اختلاف. وعليه؛ إن كان نص الاتفاق يريح القارئ العادي، فإن نص الاختلاف، نصٌ يبحث عنه الناقد، فغير كونه أكثر حياة، فإنه يشكل تحدٍ له للولوج إلى عوالمه، واختراق مستوياته، لرسم وجه النص، والتعويل عليه الوجه الكامل أو الحقيقي للنص.

هل يدرك المبدع هذه الحقيقة؟

في ظني ضمنياً نعم، أما تطبيقياً؛ فلا!!!

فالكاتب تنتهي علاقته بالنص حال نشره، ليملكه القارئ من بعد. المبدع لحظة الإنتاج يجند كل معرفته وإمكانياته لكتابة نص أو رسم لوحة، والقارئ من خلال ذائقته يمنح النص حياة واحدة، أو حيوات. فالعلاقة بين المبدع والمتلقي، هي التي ترسم منحنى التفاعل، وتجعله يستمر.

 

Advertisements