نادر

(أقصوصة)

1

حسين نصيب المالكي

نادر اسم على مسمى، شاب في ربيع شبابه، أنيق الهندام، طويل القامة مثل نخلة سامقة، نظيف البشرة محبوب بين أقرانه، مدلل من أبويه بين أخواته الخمس، استقبلني عند باب منزلهم في أعلى تلك الربوة، حيث الأشجار والخضرة الدائمة، رحب بي كان الوقت يومها ظهرا قائلاً:

– هيا تفضل عمي حسين أبي ذهب إلى درنة.. أطفئ السيارة سوف نذهب لصلاة الجمعة في المسجد ونتغذى معا حتى يأتي.

***

ذات يوم أرسله والده الصحفي، المهموم بمهنة المتاعب مشغولاً في المنزل لاستلام الصحيفة من المطبعة، في سيارة أجرة والعودة بها.

في الطريق حكى نادر للسائق ابن مدينته، أحلامه وطموحاته العريضة، في مواصلة دراسته الجامعية، والاقتران بالفتاة التي أحبته وأحبها مع مطلع الصيف، الأب قلق ينتظر عودة ولده الوحيد، وجو فبراير قارس وغائم، في العودة زاد السائق من سرعة سيارته، وصل مؤشر السرعة إلى المائتين، وفي لمح البصر سمع دوياً هائلاً، انفجرت إحدى إطارات السيارة، داس السائق فجأة على كوابحها، تدحرجت بهما السيارة عدة مرات، قذفت بنادر على بضعة أمتار من الطريق نزفت دماؤه الندية وهو متشبث بنسخة من صحيفة أخبار القبة الأسبوعية، لفظ أنفاسه الأخيرة تناثرت مئات النسخ من الصحيفة على جانبي الطريق الساحلي وأخذتها الرياح الماطرة.

Advertisements