صوت مألوف في ظلمة القبر

فصل من رواية «سنتان وثمانية شهور وثمان وعشرون ليلة» لـ سلمان رشدي

1

ترجمة : خالد الجبيلي

بعد مرور مئة يوم ويوم على هبوب العاصفة العظيمة، بدا أنّ ابن رشد الراقد منسياً في قبره في مقبره عائلته في قرطبة بدأ يتواصل بطريقة ما مع خصمه المتوفى أيضاً، الغزالي، الراقد في قبر متواضع على مشارف بلدة طوس في إقليم خراسان. في البداية، بمودة شديدة، ثم بدأت تخفت شيئاً فشيئاً. وإننا نعترف بأن هذا الكلام، بقدر ما يصعب التحقق من صحته، فإنه يثير بعض الشكوك. ولما كان جسداهما قد بُليا وتفسخا منذ أمد بعيد، فإن الفكرة بأنهما يرقدان منسيين تنطوي على شيء من البهتان والافتراء، وأما الفكرة الأخرى التي تنطوي على قدر من الذكاء بأنهما باقيان في أماكن دفنهما فهي محض هراء. وإذا أخذنا ذلك العصر الغريب، عصر السنتين والثمانية شهور وثمان وعشرين ليلة، بمعايير عصرنا الحالي، فإننا مضطرون إلى الاعتراف بأن العالم قد أصبح سخيفاً، وأن القوانين التي كانت مقبولة منذ زمن بعيد والتي كانت تشكل المبادئ التي تحكم الواقع قد انهارت، وأربكت أجدادنا وجعلتهم غير قادرين على فهم ماهية القوانين الجديدة. ويجب فهم الحوار الذي دار بين الفيلسوفين المتوفيين في سياق زمن الغرابة ذاك.

متابعة قراءة “صوت مألوف في ظلمة القبر”